• الطباعة ثلاثية الأبعاد • استخدامات الطباعة ثلاثية الأبعاد

اتجاهات الطباعة ثلاثية الأبعاد في عام 2021

في السنوات الماضية، كثيرًا ما طُرحَت تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد كأبرز التقنيات تطورًا وثورية، ودار حولها كثير من التوقعات المستقبلية، ومدى الفوائد التي من الممكن أن تجلبها لحياتنا. فهل فعلًا لبَّت هذه التقنية التوقُّعات المنتظرة؟

دعونا ننظر إلى إمكانيات “3D Printing” في عام 2021 وما بعده، وما هي فرص تطور تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد؟ وهل سيحقق هذا العام استخدامًا موسعًا للطباعة ثلاثية الأبعاد في الصناعات المختلفة؟ هذا ما سوف نوضحه خلال هذه المدونة . 

تعريف مفهوم الطباعة ثلاثية الأبعاد؟

الطباعة ثلاثية الأبعاد (بالإنجليزية: 3D Printing) هي شكل من أشكال التصنيع التجميعي (Additive Manufacturing)، حيث يتم تقسيم الأشكال والمجسمات إلى طبقات رقمية متناهية الصغر بواسطة برامج حاسوبية، ومن ثم يتم طباعتها طبقة فوق الأُخرى بواسطة طابعات مخصَّصة حتَّى يتكوَّن شكل ثلاثي الأبعاد (له طول وعرض وارتفاع)، وهذا سبب تسميتها بالتصنيع التجميعي أو التصنيع بالإضافة (بمعنى إضافة طبقات فوق بعضها).

نبذة عن تاريخ الطباعة ثلاثية الأبعاد:

ربما قد تفاجئ عند معرفة أن هذه التقنية ليست بمستجدَّة، بل ظهرت قبل حوالي 40 عام، وبدأ صيت التصنيع التجميعي يعلو عندما ابتكر تشاك هيل في ثمانينات القرن الماضي تقنية تعمل على تحويل الأشكال إلى طبقات رقمية بواسطة برامج الحاسوب ليتم طباعة تلك الطبقات (Layers) فوق بعضها الواحدة تلو الأُخرى.

وسُجّلَت هذه التقنية كبراءة اختراع منسوبة للعالم تشاك هيل، وبسبب ذلك ظلَّت التقنية محدودة القدرات حتى نهاية العقد الأول من القرن الحالي، تحديدًا عام 2009 حينما انتهت مدة براءة الاختراع، وأصبحت مفتوحة المصدر -إن صح التعبير- يستطيع الجميع التعديل والتطوير عليها؛ مما أدَّى إلى ظهور العديد من طابعات 3D رخيصة الثمن بالنسبة للمستهلك العادي.

الفرق بين تقنيات التصنيع:

ولكي يتضح لنا أهمية ومميزات الطباعة ثلاثية الأبعاد، يجب علينا ذكر تقنيات وأساليب التصنيع المنافسة لها وإيضاح الفرق بينها، وهي كالتالي:

  1. تقنية التصنيع بالحقن (Injection Manufacturing): هي وسيلة للحصول على منتجات ثلاثية الأبعاد من خلال حقن البلاستيك المصهور بواسطة حرارة عالية في قوالب مخصَّصة، ثم تبريد الشكل ليكون قابلًا للاستعمال. هذه الطريقة هي الأشهر على الإطلاق، وتعتبر تقنية التصنيع النهائي المعتادة، حيث أنها مناسبة للإنتاج السريع وبكميات كبيرة. ولكنَّها تعتبر مُكلِّفة جدًا.
  2. تقنية التصنيع بالسلب (Subtractive Manufacturing): يتم من خلالها إنشاء أشكال ثلاثية الأبعاد عن طريق عملية نحت واجتزاء من المادة حسب الشكل المُدخَل على جهاز الحاسوب. يمكن إجراء التصنيع بالسلب يدويًا، ولكن عادةً تتم باستخدام آلة CNC. وتتمثل إحدى المزايا الرئيسية للتصنيع بالسلب في قدرتها على الطباعة دون قوالب، ولكنها في نفس الوقت تعتبر مُهدرة للمواد بشكل كبير.
  3. تقنية التصنيع التجميعي (Additive Manufacturing): التصنيع التجميعي هو في الواقع مرادف للطباعة ثلاثية الأبعاد، يتم تصنيع أجسام ثلاثية الأبعاد فيه عن طريق إضافة المواد فوق بعضها البعض في طبقات صغيرة جدًا مصممة بواسطة برامج حاسوبية. اُستخدمت الطابعات ثلاثية الأبعاد لتطوير النماذج الأولية السريعة.

أتت تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (التصنيع التجميعي) لحل المشاكل التي تواجه عملية التصنيع من خلال الطرق التقليدية، حيث أنها لا تحتاج إلى قوالب مخصَّصة ولا نحت المواد لبناء أشكال ثلاثية الأبعاد. 

ومن مميزاتها أيضًا أنك تستطيع طباعة أي شكل مهما كانت صعوبته وبدقة تصل إلى أقل من 10 ميكرون على الأشكال الأكبر من 1 سم، وأيضًا كمية المواد المُهدَرة فيها قليلة جدًا (أي أنها تقنية مستدامة وصديقة للبيئة).

مجالات استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد:

مما لا شك فيه بأنَّ الطباعة ثلاثية الأبعاد تشهد تطورًا ملحوظًا في الأعوام السابقة، وقد اُستخدمت في جميع الصناعات تقريبًا مثل: صناعة السيارات والطائرات، وصناعة الأزياء والديكور، والمجالات الطبية، وغيرها الكثير..، سنوضح أبرز تلك الاستخدامات بمزيد من التفصيل في السطور التالية

  1. الطباعة ثلاثية الأبعاد في مجال التعليم: 

يمكن للطلاب الاستفادة من استخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد خلال رحلتهم التعليمية. على سبيل المثال لا الحصر: يمكن لطلاب مواد العلوم إنشاء نماذج مجسَّمة سريعة للخلايا أو الكواكب، كما يمكن لطلاب الفن تصميم أي عمل فني يمكن أن يحلموا به، وطلاب الجغرافيا يمكنهم إنشاء خرائط طوبوغرافية لمنطقة معينة.

عملية دمج تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد في قطاع التعليم خطوة ممتازة نحو إثارة الإبداع والخيال وتنمية مهارات الاستقصاء والتحليل والحوار والتفكير النقدي لدى الطلّاب وتهيئة عقولهم للتعامل مع العلوم المعاصرة.

  • الطباعة ثلاثية الأبعاد في مجال الطب:

يعد القطاع الطبي من أكثر القطاعات استفادة من تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث اُستخدمت لإنتاج العظام، والأذنين، والخلايا الجذعية، والأوعية الدموية، والأعضاء، فضلًا عن طباعة المعدات الطبية والأطراف الصناعية.

  • الطباعة ثلاثية الأبعاد في مجال البناء:

تكتسب تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد انتشار واسع في صناعة البناء، نظرًا لما توفره من مميزات وفوائد لعملية البناء، مثل: تقليل الإصابات والتكاليف والمواد المهدورة، وتسريع عملية البناء. 

ووفقًا لتقرير نشرته شركة TMR، المختصة بدراسة السوق، فإنَّ حجم الاستثمارات في سوق البناء بواسطة الطباعة ثلاثية الأبعاد سوف يزداد بنسبة 70% خلال 7 سنوات: من 29 مليون دولار أمريكي في عام 2019 إلى 280 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2027.

وتُعدُّ دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر الدول نشاطًا في هذا المجال، حيث سبق لها وأن دخلت مجموعة “جينيس للأرقم القياسية” بتشييد أكبر مبنى مطبوع بواسطة طابعات ثلاثية الأبعاد، كما قامت حكومة مدينة دبي بوضع خطة استراتيجية هدفها استخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد في عمليات تشييد 27% من مباني المدينة بحلول عام 2030.

  • الطباعة ثلاثية الأبعاد في صناعة الطائرات:

قطاع الطائرات كان من أوائل من تبنوا تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد منذ اكتشافها في 1980. ولا تزال هذه الصناعة تعتبر أكثر الصناعات اعتمادًا لتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد.

ويرجع السبب في ذلك عدة فوائد تمنحها الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة الطائرات، مثل سرعة تسليم المنتجات، وتكلفة الإنتاج المنخفضة نسبياً، والقدرة على تصميم التصنيع التجميعي (DFAM) بمعنى طباعة الأجزاء كاملةً دون الحاجة إلى طباعة كل جزء لوحده ثم تجميعها. 

وهذه الأخيرة بالغة الأهمية لأنها تساعد الشركات على إنتاج أجزاء أخف وزناً مع الحفاظ على قوتها، مما يؤدي إلى الحد من استهلاك الطائرات للوقود من خلال خفض وزنها الإجمالي، وبالتالي خفض التكاليف التشغيلية وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وهما مشكلتان رئيسيتان تواجههما شركات الخطوط الجوية.

ومن الأمثلة على ذلك، طائرات “إيرباص” من نوع (A350) تحتوي على أكثر من 1000 جزء مطبوع بواسطة طابعات ثلاثية الأبعاد.

  • استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في مجال المجوهرات، والأزياء:

اكتسبت الطابعات ثلاثية الأبعاد في صناعة الأزياء والمجوهرات شعبية كبيرة، حيث تتيح للمصممين ومنتجو الملابس فوائد عدة.

ويمكن استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لصنع أزياء ومجوهرات رائعة مطبوعة بأشكال وهندسيات معقدة يستحيل الحصول عليها باستخدام طرق التصنيع التقليدية. كما أنه يوفر نطاقًا أكبر للتخصيص، وإرضاء المستهلكين الذين يبحثون عن مجوهرات جديدة ومبتكرة، بالإضافة إلى استخدامها لصناعة النماذج الأولية من المنتجات.

كيف ساهمت الطباعة ثلاثية الأبعاد في جائحة COVID-19؟

تستخدم تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد في إنتاج الأقنعة الواقية، وتشييد أماكن العزل المؤقتة في حالات الطوارئ، وإنتاج مقابض أبواب مطبوعة ثلاثية الأبعاد لفتح الأبواب دون استخدام اليدين؛ للمساعدة في مكافحة انتشار فيروس كورونا، بالإضافة إلى إنتاج مسحات اختبار للكشف عن COVID-19، وطباعة أجهزة التنفس الصناعي.

الطباعة ثلاثية الأبعاد في المملكة العربية السعودية:

تعتبر السعودية من الدول الرائدة في استخدام تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ليست استثناء، بل هي منتشرة بشدة في المملكة، سواء على المستوى الفردي أو المؤسساتي، فوفقًا لتقرير “دوت ميديا لاين”، تمتلك السعودية أكبر طابعة ثلاثية الأبعاد في العالم، وهي طابعة ضخمة لطباعة طبقات من الخرسانة لصنع الجدران.

وهنالك أيضًا أمثلة عديدة لاستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في المؤسسات الكبيرة في المملكة، حيث بدأ مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض بإنشاء وحدة خاصة لطباعة ثلاثية الأبعاد في قسم الأسنان، وأيضاً هناك معمل في قسم الأشعة التشخيصي، فعلى سبيل المثال: في قسم الأشعة يتم استخدام أجهزة وبرمجيات متخصصة لتحويل صور الأشعة المقطعية ثنائية الأبعاد إلى صور ثلاثية الأبعاد.

اتجاهات الطباعة ثلاثية الأبعاد لعام 2021 وما بعده – توقعات وإحصائيات:

بشكل واضح، وعلى غرار ما فعلته جائحة كورونا بتسريع تطوّر ونضج التقنيات الحديثة، فإنَّ الطباعة ثلاثية الأبعاد شهدت ازدهارًا وتطورًا غير مسبوقين.

ففي عام 2021، من المتوقع أن نرى تقنيات الطباعة 3D تُستخدَم للتصدي للتحديات الأكثر أهمية من الناحية الاجتماعية. وقد رأينا بالفعل لمحة عن ذلك بالطريقة التي استخدمت بها الطابعات ثلاثية الأبعاد لدعم جهود التصدي لوباء “كوفيد 19”.

واستنادًا إلى تقرير أجرته شركة “MakerBot”، في دراسة استقصائية على 1200 من المدراء وصنَّاع القرار، فإنَّ النتائج أشارت أن 74% منهم على استعداد للاستثمار في تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد داخل منظَّماتهم.

بالإضافة إلى استكشاف حلول لجعل عملية الطباعة مؤتمتة بالكامل، مثل: استخدام برمجيات يمكن أن تساعد على التنبؤ بالأخطاء المحتملة في الطباعة ثلاثية الأبعاد، واستخدام الروبوتات الآلية لتجهيز بيئة العمل وتسريع مرحلة ما بعد الإنتاج.

كما أنَّ الخبراء يتوقعون زيادة التركيز على تطوير طابعات ثلاثية الأبعاد تَستخدم مواد أُخرى غير البلاستيك (مثل المعادن)، حيث ستمهد الطريق لاستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لصنع نماذج أولية “حقيقية” من حيث المظهر والوظيفة.

الملخص:

تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد أصبحت أكبر وأكثر نضجا في السنوات الماضية، والإحصاءات أعلاه تعزز هذا القول. ولكن بطبيعة حال جميع التقنيات الحديثة، لا يزال يتعين عليها مزيد من التطور، وأن تتغلب على عدة تحديات لتُثبت نفسها كتقنية جديرة بثقة مجال الأعمال. 

ومن أهم عوامل تسريع اعتماد الطباعة ثلاثية الأبعاد هو نشر المعرفة وزيادة الوعي بالقدرات الحقيقية لهذه التقنية، بالإضافة إلى العمل على تقليل الوقت المستغرق في الإنتاج، وإتاحتها للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم بأسعار معقولة. 

في النهاية، مع الجهود الحالية الرامية للتطوير، والوتيرة الهائلة للتقدم في هذا المجال، كانت منصة جامعة الملك خالد KKUx  رائدة في مهارات المستقبل وطرحت مقرر ” الطباعة ثلاثية الأبعاد ” لمساعدة شباب وبنات هذا الوطن الغالي في تعلم مهارات المستقبل  وتحقيق رؤية 2030  .. ويمكنك الالتحاق بهذا المقرر من هنا ..

و نحن متحمسون لرؤية الطباعة ثلاثية الأبعاد تدخل في عدة مجالات في حياتنا بسواعد أبناء هذا الوطن .

فريق KKUx