الذكاء الاصطناعي & كورونا !

دور الذكاء الاصطناعي في احتواء فيروس كورونا.. عدو الأمس صديق اليوم!

خلال فترات وباء كورونا، ركَّزت معظم الدول جهودها لإيجاد أساليب وإجراءات كثيرة للحد من خطورة فيروس كورونا، وكان أبرز تلك الإجراءات هي تطويع تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي لصالحنا في الحرب ضد فيروس كورونا.

في هذه المدونة سوف نسرد أبرز مجالات واستخدامات الذكاء الاصطناعي في مواجهة كورونا.

استخدامات الذكاء الاصطناعي في احتواء فيروس كورونا

تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحديد الأمراض، ورصد الحالات المُصابة، والتنبؤ بتفشي المرض في المستقبل، وعدد الوفيات، والتعرف على الحمض النووي للفيروس لدراسة أنماط المرض.

كما تشمل استخدامات الذكاء الاصطناعي كذلك الاستعانة بالروبوتات الذكية للقيام بمهام الرعاية الصحية، وفي تطبيقات الجوّال لمتابعة تحركات المواطنين وضمان عدم الاحتكاك مع المصابين.

لا ريب أنك أدركتَ عزيزي القارئ أن هنالك العديد من استخدامات الذكاء الاصطناعي التي تحظى باهتمام كبير وترفع الآمال في مكافحة كوفد 19، وسنسرد أبرز تلك التطبيقات كما يلي:

دور الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بعدد الإصابات وتتبعها

يمكن تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بمناطق انتشار الفيروس، وتوفير معلومات تفصيلية حول المناطق والأماكن التي تواجه زيادة في معدل الإصابات، والتنبؤ بعدد المرضى والوفيات.

وأفضل الأمثلة على ذلك، برنامج BlueDot، وهو برنامج مبني على نظام ذكاء اصطناعي طورته شركة كندية تحمل نفس الاسم، حيث استطاع هذا النظام تنبيه العالم بتفشي فيروس كورونا لأول مرة في مدينة ووهان الصينية في 31 ديسمبر 2019.

إذ صُمّم هذا النظام بشكل أساسي بغرض تنبؤ بالأمراض والأوبئة المستقبلية، وتحديد المصابين وتتبع أماكنهم الجغرافية، وتوقع وجهاتهم المقبلة، وقد رصد نظام “بلو دوت”، بناءً على بيانات تذاكر الطيران العالمية، أماكن المصابين الذين غادروا مدينة ووهان ومن ثم أرسلت الشركة تنبيهًا إلى الدول التي استقبلت المصابين.

والجدير بالذكر أنَّها لم تكن المرة الأولى لتنبؤ نظام “بلو دوت” للأوبئة المحيطة بالعالم، فقد سبق وأن نجح التطبيق في التنبؤ بانتشار فيروس “زيكا” في ولاية فلوردا عام 2016 قبل أن يُعلن عن ذلك من قبل الحكومة بستّة أشهر.

دور الذكاء الاصطناعي في مراقبة حالة المصابين

تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة المرضى المصابين والتنبؤ بمسار العلاج استنادًا إلى البيانات المستمدة من الإحصائيات الحيوية لجسم المصاب، ويمكن أنْ يُوفّر معلومات مهمة لتخصيص الموارد للمصابين من خلال إعطاء الأولوية للحاجة إلى أجهزة التنفس الصناعي ودعم الجهاز التنفسي في وحدة العناية المركزة.

يمكن أيضًا استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بفرص الشفاء أو الوفيات، وتوفير التحديثات اليومية عن حالة المصاب ورسم بروتوكول العلاج المناسب حسب الحالة.

دور الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية

نظرًا لطبيعة العدوى السريعة وسهولة انتقال فيروس COVID-19 من خلال الاتصال البشري أو الأسطح المادية، كان لابد من إيجاد حلول تقلل الاتصال المباشر، لذل كان الحل هو استخدام الروبوتات المزوَّدة بأنظمة الذكاء الاصطناعي.

يمكن استخدام الروبوتات لتقديم الخدمات الأساسية والمهام الروتينية للرعاية الصحية مثل: التنظيف والتعقيم والمراقبة في أماكن المستشفى.

وأيضًا تم استخدام أنظمة استشعار مزوّدة بأنظمة ذكاء اصطناعي تستطيع تحليل وكشف أعراض الإصابة بفيروس كورونا دون الحاجة إلى التلامس المباشر عند إجراء الفحوصات أو التأكد من هوية الشخص.

كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في التطبيب عن بُعد (Telemedicine) للتقليل من زيارات المستشفى المتكررة وغير الضرورية، وتسجيل بيانات المريض في الحالات التي لا تظهر عليها أعراض، أو المرضى الذين يعانون من أعراض خفيفة ولا يحتاجون رعاية مباشرة من الأطباء.

يمكن أيضًا استخدام روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي (AI Chatbot) في الاستشارات المتعلقة بفيروس كورونا، وبالتالي تقليل الازدحام والاتصال البشري في المستشفيات، حيث تقوم روبوتات المحادثة.

 مثالُ على ذلك، برنامج الدردشة الآلي Clara التابع للمراكز الأمريكية، بتقييم الأعراض ومدى الخطر، واقتراح الإجراءات التي يجب على الأشخاص اتخاذها، وتقديم معلومات حول كيفية الإدارة الآمنة في المنزل.

دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية واللقاحات

لم تشهد البشرية من قبل سباقًا مثل سباق تطوير لقاح ضد فيروس كورونا، فقد كانت عملية تطوير اللقاحات تستغرق عادةً من 5 إلى 10 سنوات، لكن تقنيات الذكاء الاصطناعي ساعدت العلماء على تسريع وتيرة تطوير اللقاحات ضد فيروس كورونا.

يساعد الذكاء الاصطناعي أيضًا في عملية اكتشاف واقتراح عقاقير وأدوية لتقليل أو تجنب مضاعفات الإصابة بالفيروس.

ومن الأمثلة الحيَّة على ذلك، هو استخدم شركة BenevolentAI تقنيات التعلم الآلي لتسريع اكتشاف الأدوية الخاص بها وحددت الباريسيتينيب كدواء لتجنب مضاعفات الفيروس.

دور الذكاء الاصطناعي في الحد من انتشار المعلومات المضللة

كثرت الأخبار الزائفة خلال على منصات الإعلام لترويج الأكاذيب وتضليل وعي الناس حول الوباء.

لذلك قامت العديد من الشركات ومنصات التواصل الاجتماعي الشهيرة، مثل Twitter وFacebook وGoogle، بابتكار تقنيات معتمدة على الذكاء الاصطناعي لحماية مستخدميها من التصيد الاحتيالي ونظريات المؤامرة والمعلومات الخاطئة، ورفع الوعي بالممارسات الصحيحة التي يجب الالتزام بها خلال الجائحة.

على سبيل المثال، عندما تبحث عن عبارة “فيروس كورونا أو Covid-19” يظهر تنبيهات حول إحصائيات الإصابة في بلدك، ومعلومات حول الفيروس وروابط للمساعدة.

على الجانب الآخر، تعمل خوارزميات اليوتيوب على إزالة مقاطع الفيديو التي تقترح علاجات بديلة بمجرد نشرها.

المملكة العربية السعودية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في محاربة كورونا

دأبت حكومتنا الرشيدة المملكة العربية السعودية منذ بداية انتشار فيروس كورونا في البحث عن حلول فعَّالة لإدارة الجائحة على قدر كافِ من المسؤولية، حيث شكَّلت لجنة وطنية رفيعة المستوى للتنسيق والاستجابة لوباء كوفيد 19.

وقد اتّخذت اللجنة إجراءات تضمنت استخدام معظم التقنيات الحديثة، مثل: روبوتات التنظيف، والكاميرات الحرارية… وغيرها الكثير.

ومن أفضل الأمثلة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد هو تطبيقتوكلنا الذي طوّرته الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا).

ويتيح التطبيق خدمات كثيرة للمواطنين والمقيمين، من ضمنها:

  • `طلب تصريح خروج خلال فترة المنع بشكل إلكتروني
  • كود خاص “QR” بكل مستخدم لإظهاره لتسريع عملية التحقق والمرور للمواطنين والمقيمين
  • الإجابة عن الأسئلة الصحية لدعم وزارة الصحة في متابعة تلك الحالات، وكما يمكن
  • التبليغ عن حالات الاشتباه وإيصال ذلك للجهات المعنية لمساعدة المستخدم على تلقي الخدمات الصحية
  • استعراض آخر المستجدات الصحية والطبية المتعلقة بانتشار الوباء وسبل الوقاية منه
  • عرض تصاريح المواعيد الطبية للمستخدم
  • تحديد حالة المستخدم الصحية

بات من المؤكد أن وباء COVID-19 كان له تأثير كبير على جميع المجالات، وكان التأثير على مسار تطوّر الذكاء الاصطناعي ليس استثناء.

لقد أجبر هذا الوباء العالم على التعجيل بتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق استخدامها في جميع مجالات الحياة، حتى قبل إثبات نجاحها أو تجربتها؛ نظرًا لأن الظروف كانت تستدعي الحاجة إلى التسليم الفوري للحلول.

وتجدر الاشارة أن منصة KKUx  كانت سباقة في بداية أزمة كورونا وطرحت مقررات المنصة مجانية لمساعدة الشباب على تعلم مهارات المستقبل ومنها مهارة الذكاء الاصطناعي الذي لاقى اقبالاً كبيرا من التسجيل والتدرب على هذه المهارة التي تساعدنا في تخطى مثل هذه الازمات مستقبلاً.
 

وختامًا، يجب القول بأنَّ تقنيات الذكاء الاصطناعي تأتي لتساعد الخبراء والأطباء البشريين في تشخيص 19COVID واكتشاف الأدوية، وليس بديلًا لهم كما يُشاع؛ لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي – إلى يومنا هذا – لم تصل إلى مرحلة العمل لوحدها دون إشراف، مباشر أو غير مباشر، من قبل الإنسان.

فريق KKUx