انترنت الأشياء kkux

دليل شامل – كل ما تحتاج معرفته عن إنترنت…

منذ زمن ليس ببعيد، أحدث الإنترنت ثورة في عالم الاتصال وجعل العالم متصل ببعضه، والآن، نحن نتطلع لفعل نفس الشيء مع أشيائنا: أدواتنا المنزلية، أنظمة الأمن، السيارات، آلاتنا، المصانع، والمكاتب، مدننا وبنيتنا التحتية. وهنا يأتي دور تقنية إنترنت الأشياء.

في هذا المقال سنتحدث عن مفهوم إنترنت الأشياء، تاريخه، كيف يعمل، مجالات استخدام، والتحديات والمستقبل.

ما هو إنترنت الأشياء (IOT)؟

إنترنت الأشياء (بالإنجليزية: Internet Of Things) عبارة عن شبكة من الأشياء المادية، المزودة بأجهزة استشعار وبرمجيات خاصة، متصلة بالإنترنت، بهدف تمكين “الأشياء” من تبادل البيانات والمعلومات في الوقت الفعلي فيما بينهم. وتتعاون هذه الأجهزة المتصلة مع الأنظمة الآلية من أجل تحسين الإنتاجية والكفاءة.

كيف يعمل إنترنت الأشياء؟

المكون الأساسي لإنترنت الأشياء هي الأجهزة التي تجمع البيانات، وبشكل عام، أجهزة إنترنت الأشياء هي أجهزة متصلة بالإنترنت، أي أنَّ لكل منها عنوان IP.

تتراوح الأجهزة بالتعقيد ما بين المركبات إلى أجهزة الاستشعار البسيطة التي تراقب درجة الحرارة في المباني، وأجهزة تتبع اللياقة البدنية التي تراقب عدد الخطوات التي يتخذها الأفراد كل يوم. أي أنها تجمع عدد مهول من البيانات، ولكي نجعل هذه البيانات مفيدة؛ يجب جمعها ومعالجتها وتحليلها.

هنا يأتي دور منصات إنترنت الأشياء المُصمّمة لتحديد البيانات المفيدة من أجل اكتشاف الأنماط وتقديم اقتراحات والعثور على المشكلات –في الغالب قبل حدوثها–.

على سبيل المثال، إذا كنت تقود سيارتك ورأيت ضوء أعطال المحرك يعطي إشارة بأن هناك عطل ما في السيارة، يمكن للمستشعرات المرتبطة بشبكة إنترنت الأشياء فحص الأعطال والتواصل مع أجزاء السيارة، ومن ثم إرسال تقرير العطل إلى الشركة المُصنّعة.

بعد ذلك، يمكن للشركة المُصنّعة تحديد موعد لإصلاح الخطأ لدى أقرب وكيل لهم، والتأكد من أن قطع الغيار المطلوبة جاهزة عند وصولك.

موجز تاريخ إنترنت الأشياء

نوقشت فكرة إنشاء شبكة تواصل من الأجهزة الذكية عام 1982 لأول مرة، عندما أصبحت آلة بيع كوكاكولا في جامعة كارنيجي ميلون (Carnegie Mellon University) أول جهاز متصل بالإنترنت. حيث تمكنت هذه الآلة من الإبلاغ عن المخزون الذي بداخلها، وأيضًا استطاعت معرفة ما إذا كانت المشروبات المدخلة لها حديثًا باردة أم لا.

ولكن الورقة البحثية لمارك وايزر (Mark Weiser) عام 1991 تحت عنوان “The Computer of the 21st Century”، بالإضافة إلى بحوثات منظمات مثل UbiComp وPerCom، هي التي كوَّنَت الرؤية المعاصرة لإنترنت الأشياء.

وقد توسعت هذه الرؤية خلال التسعينات قبل صياغة مصطلح “إنترنت الأشياء” في عام 1999 من قبل “كيفن أشتون” الذي عمل في مركز MIT Auto-ID، حيث تم العمل على صياغة مصطلح “Internet Of ’ Things” لأول مرة.

متى تم ابتكار مفهوم إنترنت الأشياء؟

وكما سبق وذكرنا في الأعلى، لم يكن ابتكار إنترنت الأشياء وليد اللحظة، بل كانت استنادًا إلى سلسلة من التطورات والإنجازات السابقة.

تم إطلاق مفهوم Internet Of Things في عام 1991، واستمر تطويره خلال التسعينات إلى أن وصف Reza Raji آلية العمل في مجلة معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE Spectrum) في عام 1994. ومنذ ذلك الحين، بدأت عدة شركات باقتراح حلولاً تستند على مبدأ نظام إنترنت الأشياء.

ولكن تم صياغة المصطلح الفعلي لـ “إنترنت الأشياء” من قبل كيفن أشتون في عام 1999. إلّا أنَّ المحاولات الحقيقية التي تم فيها توصيل الأشياء بالإنترنت بدأت بين عامي 2008 و 2009.

حيث بدأت شركات IOT، في عام 2010، تصنع منتجات إنترنت الأشياء، مثل أجهزة الاستشعار، ومنظّم الحرارة ذاتي التعلم، وأجهزة الكشف عن الدخان. وفي 2014، أعلنت شركة جوجل شراء مختبرات Nest Labs بقيمة 3.2 مليار دولار. وربما كانت هذه هي اللحظة التي شجّعت ظهور أمازون أليكسا ثم جوجل هاوس ـحين استرعت إنترنت الأشياء انتباه الجمهور حقاً، وأصبح سوق IoT يتصاعد على نحو كبير منذ ذلك الحين.

فوائد إنترنت الأشياء

يؤدي الترابط بين الأشياء المتعددة إلى التشغيل الآلي في جميع المجالات تقريبًا وتحسين الدقة والكفاءة والفائدة الاقتصادية مع انخفاض التدخل البشري. ولعلَّ أبرز الفوائد الرئيسية ل IoT هي:

  1. توفير أفضل تجربة للعميل – بالنسبة لأي شركة أو أي منظمة، يعتبر رضا العملاء ضمن أهدافها العامة، ويعملوا على تحقيقه بتركيز دائما.

عند استخدام تقنية IoT يتم التفاعل بين الأجهزة وتحسين وظائف العمل. وبما أن التغذية الراجعة يتم جمعها من الزبائن باستخدام أجهزة IOT تساعد على تحسين الخدمات وزيادة مستوى رضا الزبائن. ويمكن تسليط الضوء على أوجه القصور في المنتج بسهولة ويمكن حلها.

  1. جمع البيانات – بالنسبة لأي نوع من المنظمات، تُسمّى البيانات بأنها أهم سلاح، وتَستخدم المنظمات نماذج ومنهجيات إنترنت الأشياء في أعمالها لجمع جزء هائل من البيانات عن العملاء ومنتجات الشركات.

ومن خلال جمع هذه المعلومات، تقوم المنظمات بتحليلها وفهمها عميق بشكل عميق حتى تتمكن من تحسين نوعية منتجاتها بحيث يمكن توسيع نطاق أعمالها التجارية وتحقيق المزيد من الربح.

  1. التدابير الأمنية المعززة – استخدام تقنيات إنترنت الأشياء في المراقبة يمكن أن يساعد على تحسين المعايير الأمنية في المنظمة، وتتبع أي نشاط مشبوه. وبالإضافة إلى استخدامها في تتبع أنشطة الموظف للحفاظ على سجله اليومي.
  1. تخفيض التكلفة التشغيلية – يمكن أن تستفيد المنظمات من إنترنت الأشياء في خفض تكاليفها التشغيلية وتكاليفها الأخرى لتحقيق أقصى قدر من الربح.

فعلى سبيل المثال، في الصناعات التحويلية يمكن أن يساعد استخدام أجهزة إنترنت الأشياء في تتبع ورصد أداء المعدات، وكذلك في تقليل وقت انقطاع المعدات؛ لأنه باستخدام أجهزة إنترنت الأشياء يمكن التنبؤ بسهولة بفشل أو أخطاء المعدات في المستقبل.

  1. زيادة مستوى الإنتاجية -اُستخدمت أجهزة IOT لأتمتة المهام الروتينية اليومية، ويمكن للأجهزة أن تستخدم للعثور على المشاكل التقنية في النظام ثم التبليغ عنها أو إزالتها قبل حدوث أعطال تؤدّي إلى توقف العمل.

مجالات إنترنت الأشياء

في الواقع، IoT هي الآن صناعة مزدهرة في حد ذاتها. ويمكن أن تدخل في جميع الصناعات تقريبًا. في السطور التالية نستعرض أبرز المجالات التي استخدمتها:

تطبيقات إنترنت الأشياء في مجال الطاقة:

ارتفعت معدلات استهلاك الطاقة بشكل كبير، وبات الأفراد والمؤسسات يبحثوا عن طرق لتقليل الاستهلاك والتحكم في الكميات المهدرة. يوفر إنترنت الأشياء طريقة لمراقبة استخدام الطاقة على مستوى الأجهزة، وأيضًا على مستوى المنزل أو على مستوى شبكة التوزيع.

وتستخدم العدادات الذكية والشبكة الذكية لمراقبة استهلاك الطاقة، كما تكتشف أجهزة IoT التهديدات التي يتعرض لها أداء النظام واستقراره؛ مما يحمي الأجهزة من الأعطال.

تطبيقات إنترنت الأشياء في الرعاية الصحية:

لقد غيرت الساعات الذكية وأجهزة اللياقة البدنية طرق المراقبة الصحية. باستخدام تقنيات إنترنت الأشياء، بات يمكن للناس مراقبة صحتهم على فترات منتظمة.

ليس هذا فقط، الآن إذا كان المريض قادمًا إلى المستشفى بسيارة الإسعاف، عند وصوله إلى المستشفى، يتم تشخيص تقريره الصحي من قبل الأطباء ويبدأ المستشفى العلاج بسرعة غير معتادة بفضل البيانات التي تم جمعها من تطبيقات رعاية صحية متعددة، واستخدامها لتحليل الأمراض المختلفة وإيجاد علاج لها.

تطبيقات إنترنت الأشياء في الحكومة:

تحاول الحكومات بناء مدن ذكية باستخدام حلول إنترنت الأشياء. حيث يُعزّز إنترنت الأشياء أنظمة وخدمات القوات المسلحة، ويعزز الأمان عبر الحدود من خلال أجهزة غير مكلفة وعالية الأداء، وتساعد إنترنت الأشياء الوكالات الحكومية على مراقبة البيانات في الوقت الفعلي وتحسين خدماتها مثل الرعاية الصحية والنقل والتعليم وما إلى ذلك.

تطبيقات إنترنت الأشياء في تلوث البيئة:

من خلال أجهزة الاستشعار المختلفة، يمكننا اكتشاف التلوث في الهواء والماء عن طريق أخذ العينات بشكل دوري. هذا يساعد في منع التلوث والكوارث. على سبيل المثال: يسمح إنترنت الأشياء للعمليات بتقليل التدخل البشري في تحليل الزراعة ورصدها، وتكتشف أنظمة IoT تلقائيًا التغييرات في المحاصيل والتربة والبيئة.

تطبيقات إنترنت الأشياء في مجال النقل:

لقد غيّر إنترنت الأشياء قطاع النقل. بات الآن لدينا سيارات ذاتية القيادة مزودة بأجهزة استشعار، وإشارات ضوئية يمكنها استشعار حركة المرور والتبديل تلقائيًا، وأيضًا يمكنها المساعدة في استكشاف الطريق وركن السيارة وإعطائنا موقعًا مناسبًا لوقوف السيارات مجانًا.

إنترنت الأشياء في التسويق:

باستخدام حلول إنترنت الأشياء، يمكن للمؤسسات تحليل تفضيلات العملاء والاستجابة لها بشكل أفضل من خلال تقديم المحتوى والحلول ذات الصلة. حلول internet of things تساعد في تحسين استراتيجيات العمل في الوقت الحقيقي.

تحديات وعيوب إنترنت الأشياء

الآن بعد أن أصبحنا على دراية بحلول إنترنت الأشياء التي أثرت بشكل مذهل على مختلف مجالات حياتنا، دعونا نُلقي نظرة على عيوب هذه التقنية الحديثة –نسبيًا– وأبرز التحديات التي تواجهها.

  1. قضايا أمن وسلامة البيانات: قد تكون قاعدة بيانات شبكة إنترنت الأشياء منجم من المعلومات الحساسة المعرضة للخطر. وإذا وَجدَ أحد المخترقين طريقة اختراق قاعدة بيانات شركة مصنعة لنظام IOT، يمكنهم بسهولة الوصول إلى قائمة بالمكان الذي توجد فيه جميع آلياتك الحالية أو المكان الذي تخزن فيه موارد باهظة الثمن.

لذلك من الضروري أن تكون قواعد البيانات المتعلقة بأنظمة إنترنت الأشياء سرية ولا يمكن للأطراف غير المرخص لها الوصول إليها.

  1. قضايا الخصوصية: مع ترسيخ قضايا الأمن، فإن أغلب المخاوف القائمة فيما يخص شبكة إنترنت الأشياء تدور حول مخاوف الخصوصية التي يعاني منها العديد من الناس، مثل: تعقب الحركة الجسدية للموظفين.

استنتاج:

توفر تقنية إنترنت الأشياء فوائد جمة تتراوح بين الاستخدامات المنزلية اليومية وفي القطاع الصناعي والتصنيع وحتى تلك الخاصة بالمدن الذكية، وتحسين السلامة والكفاءة وإدارة الوقت.

على الرغم من هذا، يبدو أن مستقبل إنترنت الأشياء تنتظره كثير من التحديات ليثبت للناس العاديين باستعمالها.
شاركنا برأيك: لماذا تعتقد أن شبكات IOT قادرة على تجاوز تلك التحديات وإقناع الناس وقطاعات الأعمال باستخدامها؟

فريق KKUx